السيد محمد باقر الصدر
331
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
تنبض جميع شرايينه وأوردته بالمفهوم الإسلامي للعدالة . فلا يكفي أن نعرف من الإسلام مناداته بالعدالة الاجتماعيّة ، وإنّما يجب أن نعرف أيضاً تصوّراته التفصيليّة للعدالة ومدلولها الإسلامي الخاصّ . والصورة الإسلاميّة للعدالة الاجتماعيّة تحتوي على مبدأين عامّين لكلٍّ منهما خطوطه وتفصيلاته : أحدهما : مبدأ التكافل العامّ . والآخر : مبدأ التوازن الاجتماعي . وفي التكافل والتوازن بمفهومهما الإسلامي تحقّق القيم الاجتماعيّة العادلة ، ويوجد المثل الإسلامي للعدالة الاجتماعيّة ، كما سنرى في فصل قادم « 1 » . وخطوات الإسلام التي خطاها في سبيل إيجاد المجتمع الإنساني الأفضل عبر تجربته التاريخيّة المشعّة كانت واضحة وصريحة في اهتمامه بهذا الركن الرئيسي من اقتصاده . وقد انعكس هذا الاهتمام بوضوح في الخطاب الأوّل الذي ألقاه النبيّ صلى الله عليه وآله وفي أوّل عمل سياسي باشره في دولته الجديدة . فإنّ الرسول الأعظم دشّن بياناته التوجيهيّة - كما في الرواية - بخطابه هذا : « أمّا بعد أيّها الناس ، فقدّموا لأنفسكم ، تعلمنّ واللَّه ليصعقنّ أحدكم ، ثمّ ليدعنّ غنمه ليس لها راع ، ثمّ ليقولنّ له ربّه ألم يأتِكَ رسولي فبلّغك ، وأتيتك مالًا وأفضلت عليك ؟ ! فما قدّمت لنفسك ؟ ! فلينظرنّ يميناً وشمالًا فلا يرى شيئاً ، ثمّ لينظرنّ قدّامه فلا يرى غير جهنّم . فمن استطاع أن يقي وجهه
--> ( 1 ) سيأتي البحث عن المبدأين في فصل : مسؤوليّة الدولة في الاقتصاد الإسلامي